فؤاد ابراهيم

126

الشيعة في السعودية

عجزت عن احتواء هذه المراكز بعد ما فشلت في ربط نفسها بشراكة مصير محددة ثقافيا وسياسيا مع القاطنين داخل حدودها . وفيما كان التشظّي يسيّر مصير التركة العثمانية في هيئة دول قطرية ، كان الفقيه مصرّا على نبذ أية رؤية استرجاعية من أجل التأمل في الواقع والتفسخ البيولوجي للدولة - الأمّة ، وتاليا التعامل مع اللحظة المعيشة خارج مدار الأمّة ، من أجل تحديد علاقات ضبط متبادل ومتواز بين الأحكام وجمهور المؤمنين . إن ما جرى داخل معادلة الفقيه / المرجع - العامّي / المقلّد هو أن الدولة ليس لها ذرّة وجود خارج التفاعلات الدائرة في هذه المعادلة . فهناك منظومة ضوابط شرعية تسيّر دفة العلاقة بينهما ، وتفرض هذه المنظومة سطوة تفوق سطوة الدولة نفسها مع أنها لا تتأثر بصخب التفاعلات البيروقراطية داخل الدولة ، ولا تحتكم لإطار عضوي فائق الكفاءة ودائم الحضور كما هي الحال بالنسبة إلى الدولة . العراق : المجابهة بين التقليدي والحركي في ضوء ما سبق ، ندلف إلى المنطقة الشاغرة الجديدة في التشيّع المعاصر ، والتي يشكّل العراق ساحة له ، وهي منطقة ما زالت تجتذب المزيد من الأفكار والأنصار ، وتؤسس لخط شيعي جديد ، ندعوه التشيّع الحيوي . فقد صنع التشيّع الحركي منذ ما يقرب العقد من الزمن بداية وعد جديد يتجاوز الحدّ الخلاصي للتشيّع ، الذي أنهى شروط وجوده الشعبي والسياسي والفكري ، ليقتحم معركة رهان العقلنة والانسياب الواعي مع حركة الأفكار الإنسية . . وهذا ما أسميه التشيّع الحيوي الذي لا يركن إلى الانشغال بالعاطفة الإيمانية الجانحة إلى تأكيد الوجود والحضور الكثيف للحشد ، بل يسعى إلى تخليص التشيّع من أسطورة الخلاص التاريخي ، وإخضاع المنقول الحركي ، الذي اندغم فيه خلال الحقبة الثورية ، إلى إجراء عملية قسمة وفصل بين الثابت والمتحوّل ليس من أجل إعادة إرساء اليقيني على حساب الشكّي ، بل الفصل بين ما هو فوق معرفي ( نموذج ) وما هو تحت معرفي ( حاجات وتطلعات ) في التشيّع .